الشيخ الأنصاري
275
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
وإن أرادوا التدين به الذي ذكرنا وجوبه في الاعتقاديات وعدم الاكتفاء فيها بمجرد الاعتقاد كما يظهر عن بعض الأخبار الدالة على أن فرض اللسان القول والتعبير عما عقد عليه القلب وأقر به مستشهدا على ذلك بقوله تعالى قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا إلخ فلا مانع من وجوبه في مورد خبر الواحد بناء على أن هذا نوع عمل بالخبر فإن ما دل على وجوب تصديق العادل لا يأبى الشمول لمثل ذلك . نعم لو كان العمل بالخبر لا لأجل الدليل الخاص على وجوب العمل به بل من جهة الحاجة إليه لثبوت التكليف وانسداد باب العلم لم يكن وجه للعمل به في مورد لم يثبت التكليف فيه بالواقع كما هو المفروض أو يقال إن عمدة أدلة حجية الأخبار الآحاد وهي الإجماع العملي لا تساعد على ذلك . ومما ذكرنا يظهر الكلام في العمل بظاهر الكتاب والخبر المتواتر في أصول الدين فإنه قد لا يأبى دليل حجية الظواهر عن وجوب التدين بما تدل عليه من المسائل الأصولية التي لم يثبت التكليف بمعرفتها لكن ظاهر كلمات كثير عدم العمل بها في ذلك . ولعل الوجه في ذلك أن وجوب التدين المذكور إنما هو من آثار العلم بالمسألة الأصولية لا من آثار نفسها واعتبار الظن مطلقا أو الظن الخاص سواء كان من الظواهر أو غيرها معناه ترتيب الآثار المتفرعة على نفس الأمر المظنون لا على العلم به . وأما ما يتراءى من التمسك بها أحيانا لبعض العقائد فلاعتضاد مدلولها بتعدد الظواهر وغيرها من القرائن وإفادة كل منها الظن فيحصل من المجموع القطع بالمسألة وليس استنادهم في تلك المسألة إلى مجرد أصالة الحقيقة التي قد لا تفيد الظن بإرادة م فضلا عن العلم . ثم إن الفرق بين القسمين المذكورين وتمييز ما يجب تحصيل العلم به عما لا يجب في غاية الإشكال . ( وقد ذكر العلامة في الباب الحادي عشر فيما يجب معرفته على كل مكلف من تفاصيل التوحيد والنبوة والإمامة والمعاد أمورا لا دليل على وجوبها كذلك مدعيا أن الجاهل بها عن نظر واستدلال خارج عن ربقة الإيمان مستحق للعذاب الدائم وهو في غاية الإشكال ) . نعم يمكن أن يقال إن مقتضى عموم وجوب المعرفة مثل قوله تعالى وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ